السيد محمد حسين الطهراني

209

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الحقّ . ففي هذه الموارد عليك بالإتيان بخلاف ما تقوله المرأة مهما كان . وليس المراد بالمخالفة النزاع والمشاكل ، وإنّما المقصود هو مخالفتها عملًا بعد معرفة رأيها ، ومتابعة السير علي ذلك . وهذه أمارة وطريق لكشف الواقع ، وذلك لأنّ حدود أفكار المرأة تنحصر في دائرة جمالها وأحاسيسها ، بينما دائرة تفكير الرجل هي العقل والأصالة ، وحيث يحصل لك الشكّ ولا تدري هل أن عملك هذا ناشئ عن الأحاسيس أو العقل ، فعليك أن تشاورها ، وبما أنّها تميل نحو العواطف وتعطي رأيها علي أساسها ، فاعمل خِلَافاً لِرَأيِهَا ، وَإيصَالًا إلي ذِرْوَةِ الْحَقِّ ، وَمِعْرَاجاً عَلَى سُلَّمِ الْوَاقِعِيَّةِ ، وَتَوَصُّلًا إلى الْحَقِيقَةِ . خالفها لكي تتوصّل إلي العقلانيّة والمتانة والأصالة ، وهذا معني شَاوِرُوا النِّسَاءَ وَخَالِفُوهُنَّ . إذَنْ كما أنّ شَاوِرُوا النِّسَاءَ وَخَالِفُوهُنَّ أمارة تكشف الواقع ، فكذلك ذكر الإمام عليه السلام في هذه الرواية الشريفة مخالفة العامّة كأمارة تدلّ علي الواقع . فالآن إذا رأينا هذين الفقيهين كليهما يوافقان في رأييهما العامّة أو يخالفانهم ، فما العمل في هذه الصورة ؟ يقول الإمام عليه السلام : انظر قضاتهم وحكّامهم إلي أيّ هذين الاثنين أمْيَل ، فمن كان ميل قضاتهم إليه أكثر فاتركه وذلك لأنّ القضاة والحكّام أشخاص معروفون ، ومن الطبيعيّ أنّهم يريدون كسب تأييد السلطان وتحصيل رضاه ، وبناءً عليه فإنّهم يكونون أبعد عن الواقع . فعليك إذَن بترك قول ذلك الذي يكون قوله أبعد عن الواقع والأخذ بقول مخالفه . وإذا لم تكن هذه الأمارة أيضاً التي بيّنّاها كأمارة في المرحلة السادسة موجودة ، أي إذا كان كلاهما في درجة واحدة من الاعتبار ، ففي هذه